لماذا على المبرمجين أن يعملوا خمس ساعات في اليوم فقط!

 

مقال مترجم عن Mosh Hamedani:

لدي رأي قوي:

المبرمجين يجب أن يعملوا خمس ساعات فقط!

بدون أن أعرفك، أو أعرف طبيعة المشاريع التي تعمل عليها، أستطيع أن أجزم بأنّ 80% من انجازك في عملك اليومي يتركّز في أول 5 ساعات من يوم عملك. في الحقيقة، على الأرجح خلال أول 3-4 ساعات قبل استراحة الغداء.

لو كان عندي شركة تطوير برمجيات، وكان عليّ أن أوظّفك، سأدفع لك نفس الراتب الذي يتقاضاه أي واحد من الذين يعملون لـ 8 ساعات في اليوم، ولكنك ستعمل لـ 5 ساعات في اليوم. سأدعك بعدها تذهب إلى منزلك وتفعل ما يحلو لك.

لسوء الحظ، وبالرغم من أننا نعيش في العصر الحديث، أماكن عملنا لا زالت تتبع نظامًا تقليديًا: العمل لمدة من 5 – 9 ساعات. يمكن لهذا النظام أن يكون مُجديًا في عدة مجالات أخرى، ولكنني أراه غير مثالي للمبرمجين.

أنت تحت خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر:

مرّ عليّ وقتٌ كنت أعمل فيه 12 ساعة في اليوم، حتى أنه في بعض الأحيان كنت أضطر للعمل في العُطل الاسبوعية! احزر ماذا حصل؟ بدأت أشعر بألمٍ في معصمي. يعرفه الجميع باسم: متلازمة النفق الرسغي، أو بالإنجليزية (Carpal Tunnel Syndrome) والذي يندرج تحت مظلّة خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر.

بدأ الألم في رسغي، ومن ثم انتقل إلى يدي وساعدي. في مرحلةٍ ما، كنت أعاني من الألم كثيرًا، حتى أنني في بعض الأيام كنت لا أعمل أكثر من ساعة أو ساعتين في اليوم، وحينها اضطررت لترك العمل. كنت أعمل كمتعاقد، أي أنني كلما تغيّبت عن العمل فإنه لن يُدفع لي شيء! ولك أن تتخيل الإجهاد النفسي الذي كنت أعايشه حينها، مما جعل آلامي أسوأ. بالإضافة إلى أن البرمجة كانت أحد أنواع الشغف لدي، والتفكير في أنني لن أستطيع البرمجة لاحقًا كان أمرًا محبطًا لي.

العديد من المبرمجين يعانون من هذا الألم في مرحلةٍ ما في حياتهم. بعضهم (مثلي) يتمكن من استعادة وضعه (ليس 100% حسب ما أعتقد)، ولكن البعض، يبقى في معاناة دائمة مع هذا الألم طوال بقية حياتهم.

العديد من الآخرين يعانون من ألم في الساعدين والرقبة والكتفين أو أسفل الظهر. كل هذا يمكن أن يكون بسبب الإجهاد، أو وضعية الجلوس السيئة، والعمل لساعات طويلة دون فترات راحة منتظمة.

حل بسيط

لذلك، أنت تعلم كمبرمج، أنك معرّض لخطر الإصابة بالألم في الرسغ، والذراعين، والرقبة، والأكتاف، وأسفل الظهر. وتعلم بالإضافة لذلك أنّ أغلب (إن لم يكن كل) الشركات لا زالت تتبع النظام التقليدي في العمل. لهذا، ما الذي بإمكانك فعله لكي تحافظ على جسم صحيّ؟

برمج لمدة 45 دقيقة ومن ثم خذ استراحة من 5 – 10 دقائق.

لن يجعلك هذا فقط قادرًا على التغلب على أنواع الألم المختلفة الناجمة عن زيادة الاستخدام للوحة المفاتيح، بل سيزيد انتاجيتك في العمل بشكل فارق.

الآن، هذه الصياغة تبدو بسيطة جدًا ولكن هناك عدد قليل من المبرمجين الذين يمارسون هذا الأمر فعليًا. أعتقد شخصيُا أن واحدًا من كل 100 مبرمج يقومون بهذا الأمر. ويمكن أن تكون النسبة أقل، ولكن لماذا؟

سأقوم باستعراض بعض الأعذار التي يعتمد عليها المبرمجون لكي لا تجعلهم يأخذون استراحات منتظمة.

العذر الأول: مسؤولي في العمل يعتقد أنني بذلك أضيع وقتي

إذا كان مديرك في العمل لديه مشكلة في أن تأخذ استراحة لعشر دقائق، خلال كل 45 دقيقة من العمل، فعليك أن تبحث عن وظيفة أخرى. أنت تموت فعلًا! هل تهتم بنفسك وجسدك؟ إن كنت قد وصلت إلى هنا في قراءة المقال، فأنت بالفعل تهتم.

عليك أن تُعلم مديرك بأهمية الأمر، أو قم بمغادرته إن لم يقبل بذلك. أخذ استراحات منتظمة لا يساعدك في الحفاظ على جسمٍ سليمٍ فقط، بل يزيد من انتاجيتك كذلك. كل هذا يعني – كموظف – أنك ستقدم أداءًا أفضل لمديرك. ستكتب كودًا بوقتٍ أقل. لذلك، على مديرك حقيقةً أن يشجعك على أخذ الاستراحات المنتظمة.

أرسل هذه المدونة لمديرك، وزملائك المبرمجين، وحاول أن تنشر هذه الثقافة في شركتك، لذلك كل واحد سينهض من مكان عمله ويكون لديكم 5-10 دقائق معًا. اجعلوه مسليًا. تستطيع البدء في العمل الساعة 9:00 وستأخذ استراحةً عند 9:45. فلينهض كل واحدٍ منكم، وليمارس بعض الحركات البدنية التي تنشط جسمه كفتح الذراعين، أو فليذهب لأداء عملٍ قصيرٍ في مكان آخر.

تذكّر، الإستراحة تعني الإبتعاد عن التكنولوجيا. إذا بقيت جالسًا على مكتبك، وتصفحت الفيسبوك على حاسوبك أو جوالك، فأنت لست في استراحة. انهض واذهب لتتمشى قليلًا بعيدًا عن مكتبك. ستلاحظ تحسنًا ملحوظًا لديك.

العذر الثاني: سوف أفقد تركيزي إذا خرجت للإستراحة

لن تفقده! سيبقى كل شيء في ذهنك. عندما تغادر مكتبك، وتذهب لتتمشى قليلًا أو تؤدي شيئًا آخر، سيبقى عمل عقلك الباطن مستمرًا في حل تلك المشكلة التي نهضت عن مكتبك وأنت تحاول حلها، حتى لو كنت تظن أنك الآن لا تفكر فيها. عندما تعود لمكتبك، ستكون منتعشًا ومستعدًا للعمل لمدة 45 دقيقة قادمة.

أيضًا، قبل مغادرتك لمكتبك، يمكنك تسجيل الملاحظات المهمة التي تودّ تذكرها.

العذر الثالث: نسيت أن آخذ الاستراحة!

أستطيع أن استشعر هذه المشكلة بالكامل. من السهل أحيانًا أن تنهمك في البرمجة وتنسى الوقت. الحل السهل البسيط يكون بوضع مؤقت على الهاتف لكي يدق على وقت الاستراحة.

يجب عليك تعويد نفسك، فحين تسمع المنبه يجب أن تقوم من مكانك للاستراحة. لا تقل لنفسك: “سأقوم بالإنتهاء من هذا، وخلال دقيقة سأنهض للإستراحة”. هذه الدقيقة ستمتد لتصبح خمس دقائق، ولاحقًا أكبر من ذلك.

انتهى

ترجمة: مقداد درويش

تابعني على:

Facebook | Twitter

رابط المقال الأصلي

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم.. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

إنشاء موقع مجاني على وردبرس.كوم
الشروع في
%d مدونون معجبون بهذه: